الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

92

تفسير روح البيان

ويرى لا يعزب عنه ما تحت الثرى وهو في حقه تعالى عبارة عن الوصف الذي به ينكشف كمال نعوت المبصرات فالبصر صفة زائدة على علمه تعالى خلافا للقدرية فمن عرف هذه الصفة كان المراد به دوام المراقبة ومطالبة النفس بدقيق المحاسبة والمراقبة احدى ثمرات الايمان ( حكى ) ان بعض الملوك كان له عبد يقبل عليه أكثر مما يقبل على أمثاله ولم يكن أحسن منهم صورة ولا أكثر منهم قيمة فكانوا يتعجبون من ذلك فركب الملك يوما إلى الصحراء ومعه أصحابه وعبيده فنظر إلى جبل بعيد عليه قطعة ثلج نظرة واحدة ثم اطرق فركض ذلك العبد فرسه من غير أن ينظر الملك أليه ولا أشار بشئ من ذلك ولم تعلم الجماعة لاي شئ ركض فرسه فمالبث الا ساعة حتى عاد ومعه شئ من الثلج فقيل له بم عرفت ان الملك أراد الثلج فقال لأنه نظر اليه ونظر الملوك إلى شئ لا يكون عبثا فقال الملك لهذا أقربه وأقدمه عليكم فإنكم مشغولون بأنفسكم وهو مشغول بمراقبة أحوالي وفي التأويلات النجمية بشير إلى طيران الأرواح العلوية المخلوقة قبل الأجساد بألفي عام الباسطات الأجنحة الرو - حانية القابضات القوادم الجسمانية من العوالم الهيولانية ما يمسكهن الا الرحمن المشتمل على الاسم الحفيظ وبه يمسكها في جو سماء القدرة انه بكل شئ بصير يعلم كيف يخلق الأشياء الغريبة وكيف يدبر الأمور العجيبة أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ لصله أم من على أن أم منقطعة مقدرة ببل المفيدة للانتقال من توبيخهم على ترك التأمل فيما يشاهدونه من أحوال الطير المنبئة عن تعاجيب آثار قدرة اللّه إلى التبكيت بما ذكر والالتفات للتشديد في ذلك والاستفهام متوجه إلى تعيين الناظر لتبكيتهم بإظهار عجزهم عن تعيينه ولا سبيلي هنا إلى تقدير الهمزة مع بل لان ما بعدها من الاستفهامية ولا يدخل الاستفهام على الاستفهام ومن مبتدأ وهذا خبره والموصول مع صلته صفته وإيثار هذا لتحقير المشار اليه وينصركم صفة لجند بالاعتبار لفظه والجند جمع معد للحرب والمعنى بل من هذا الحقير الذي هو في زعمكم جند لكم وعسكر وعون من آلهتكم وغيرها ينصركم عند نزول العذاب والآفات متجاوزا نصر الرحمن فمن دون الرحمن حال من فاعل ينصركم ودون بمعنى غيرأ وينصركم نصرا كائنا من دون نصره تعالى على أنه نعت المصدرة أو ينصركم من عذاب كائن من عند اللّه على أنه متعلق بينصركم وقد تجعل من موصولة مبتدأ وهذا مبتدأ ثانيا والموصول مع صلته خبره والجملة سلة من بتقدير القول وينصركم وأم منقطعة أو متصلة والقرينة محذوفة بدلالة السياق على أن يكون المعنى اللّه الذي له هذه الأوصاف الكاملة والقدرة الشاملة ينصركم وينجيكم من الحسف والحصب ان أصابكم أم الذي يشار اليه ويقال في حقه هذا الذي تزعمون أنه جند لكم ينصركم من دون اللّه وإيثار الرحمن للدلالة على أن رحمة اللّه هي المنجية من عضبه لا غير قال القاشاني اى من يشار اليه ممن يستعان به من الأغيار حتى الجوارح والآلات والقوى وكل ما ينسب اليه التأثير والمعونة من الوسائط فيقال هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن فيرسل ما امسك من النعم الباطنة والظاهرة أو يمسك ما أرسل من النعم المعنوية والصورية أو يحصل لكم ما منع ولم يقدر لكم أو يمنع ما أصابكم به وقدر عليكم